قصيدة رائعة عن القدس لشاعر الأقصى يوسف العظم

يا قدس

يا قــدس يا محــــــراب يا منبر..................يا نور يا إيمان يا عنبر
أقدام من داست رحاب الهدى................ووجه من في ساحها أغبر؟
وكف مــن تـــزرع أرضــي وقــد...............حنا عليها ساعدي الأسمر؟
من لــوث الـصخـــرة تلك التي................كانت بمسرى أحمد تفخر؟
وأمطـــر القــــــــدس بأحقــاده................فاحترق اليابـس والأخـضـر
ودنـــس المــهــد على طــهره .............. إلا عــــدو جــــاحـــد أكفـر!
يا ســورة الأنفــال مـن لي بها...............قـدسـية الآيـــات تســـتنفر
جنداً يذوق الموت عذب المنى...............كالصبح عن إيمانه يسفر
ومــن يبـــع للــــــــه أزكى دم................يمــت شهيد الحق أو ينصر
والبغي مهما طــــال عـدوانـه .................فـاللـه مـن عـدوانـه أكبر
***
يا قــدس يا محــراب يا مسجد................يا درة الأكوان يا فــــرقــــد
سفوحك الخضر ربــــوع المنى...............وتربـك الياقوت والعسجد
كـــم رتلت في أفـــقــها آية...!...............وكم دعانا للهدى مرشد.!
أقدام عيسى باركت أرضها....................وفي سماها قد سرى أحمد
أبعد وجه مشرق بالتقى......................يطل وجه كالح أربد
وبعد ليث في عرين الشرى..................يحل كلب راح يستأسد
وبعد شعب دينه رحمة.........................يحل من وجدانه يحقد؟
يا أفرع الزيتون في قدسنا.....................كم طاب في أفيائها الموعد
إن مــزق الغاصــب أرحامنا....................وقومنا في الأرض قد شردوا
فما لنـا غيـر هتاف العلى:......................إنا لغيــر الله لا نســـــجــد !
***
القدس في أفق العلى كوكب.................تشـــع بالنــــــور فلا تعجبوا
أيــامــها بالحـــــــق وضـــــــاءة................كانت بأطـــراف القنــــا تكتب
إن أطــرب القيثــار أسماعـنـــا................فاللحن في أفق الهدى أعذب
أو حلت الأمجــــاد سـاح العلى.............. فالمسجد الأقصى لها أرحب
والمجد مذ أشرق في قدسنا................ما بالــــُه في قدسنا يغرب؟
يا روضـــــة كانت لنـــــا مـرتعـاً................وكوثـــراً من فيضـــه نشرب
وجنــــة فيهــــا ربيـــــع المنى ...............في ظــــلها أكبـــــادنا تلعب
مذ حــل في أفيائــها غـــاصب................ما عـــاد فيهـــا بلبـــل يطرب
من لي بسيف لا يهاب الردى.................في كف من يزهو به الموكب
أو راية في جحفـــل ظـــافــــر....................يقوده الفاروق أو مصعب
***
الوحي والتنزيل والأحــــرف.......................والآي والإنجيل والمصحف
وسورة الإسراء ما رتلت...........................إلا وأسماع الدنا ترهف
تُبارِك القدس وما حولها...........................وصخرة القدس بنا تهتف !
في كل صدر من دمي دفقة......................وكل عين دمعةٌ تُذرَف
إن ضمَّد الآسي جراح الورى......................فالجرح مني راعف ينزف
***
يا درة في جيد تاريخنا.............................رباك من كل الربى ألطف
كم قد مشت أكبادنا فوقها.......................ومن كل روض زهرة تقطف
وكم سقينا تربها أنفساً...........................أنقى من الياقوت بل أشرف
يا قدس مهما باعدوا بيننا.........................ففي غد جيش الهدى يزحف
كتائب الإيمان قــــد بايعت.........................لا فاسق فيها ولا مترف
***
يا قدس يا أنشودة في فمي...................ويا مناراً في ذرى الأنجم
في كل أفق منك تسبيحة......................وكل شبر دفقة من دم
وكل روض نفحة من شذى.....................وماؤك الرقراق من زمزم
وكل صدر زفرة حرة...............................وكل خدر عفة المبسم
تحنو بقلب خافق بالمنى .....................على بريء رف كالبرعم
قد أغمض الأجفان في هدأة..................وثغره في الثدي لم يفطم
من مزق الطفل بلا رحمة.....................فمات بين الصدر والمعصم
شظية عمياء من حاقد........................ورمية من ساعد المجرم
قد أُطلقت هوجاء في غفلة..................وحُلكة من ليلنا المظلم
ما كان للهامات أن تنحني...................لو كان فينا عزة المسلم
***
القدس واللطرون والمنتدى.................وبلبل في روضة غردا
وغابة الزيتون يا حسنها......................تضوعت زهراً وطابت ندى
في ظلها يحنو على نايه...................فتى كريم الكف عذب الصدى
من حطم الناي على ثغره..................وشرد السامع والمنشدا
والمسجد الأقصى ومحرابه.................يحنو علينا ركعاً سجداً
قبابه كانت تناجي العلى..................وأرضه كانت منار الهدى
تحدث الأكوان عن زحفنا...................وقد بسطنا للمعالي يداً
وهامة الفاروق مرفوعة....................أكرم بها في قدسنا مشهدا
يعلي لواء العدل تكبيره....................ويصنع الأمجاد والسؤددا
ياقدس إن طالت بنا فرقة................فسيفنا يا قدس لن يغمدا
القدس يا (نخاس) سيف الطعان......وفارس الحلبة في المعمعان
وومضة الإيمان في خافقي.............وهدأة النفس وروح الأمان
إن كانت الأوطان تحنو على.............أبنائها فالقدس نبع الحنان
يفيض بالحب ليروي الظما...............وينبت النرجس والأقحوان
القدس يا مارق أنشودة.................تهتف باسم الله طول الزمان
القدس أم طهرها غامر..................وحضنها بعض رياض الجنان
ليست بغياً ترتضي بالخنا..............ولا جباناً ينحني للهوان
يا قدس يا صرح العلى شامخ..........شلت يمين الماكر الثعلبان
قولي لخيل الله مسروجة..............على (ضفاف النيل) آن الأوان
قد آن للظلمة أن تنجلي................ويسقط الباغي ويعلو الأذان

Views: 2065

Comment

You need to be a member of Beit Hanina to add comments!

Join Beit Hanina

Comment by Um Mohammed Muntaser on March 16, 2010 at 6:03pm
وهل بعد هذه الكلمات المليئة بالمشاعر الفياضة من كلمات تقال...أو هل بعد تلك الصور الشعرية من مقطع فيديو او صور.
القصيدة من أولها الى اخرها كأنها كيان ناطق متحرك بحد ذاته دون ان يخطه شاعر.
شكراً

© 2014   Created by Mahdi A. Sbeih.

Badges  |  Report an Issue  |  Terms of Service